القاضي سعيد القمي

58

اسرار العبادات و حقيقة الصلوة ( فارسى )

في العبادة والاستعانة لان العابدين في العبد كثيرون من اجزائه وأعضائه وقواه وحدوده وأطرافه والكل يطلب العون منه تعالى في ذلك لان الصلاة عم حكمها ظاهر المصلى وباطنه بحيث لا يشذ منه جزو ولا عضو فلا بد من أن يقف بكله ويركع ويسجد بكله وبالجملة يعبد اللّه بكله فمتى لم يكن كذلك في عبادة ربه كان كاذبا في قراءة [ اهدنا ] ينبغي ان يحضر عنده الاسم الإلهي الهادي ويسأله ان يبين له صراطه الموصل اليه أو يثبته عليه أو يوفقه للمشي عليه كل واحد من ذلك بحسب حال المصلى [ الصراط ] اى الذي عليه الرب فيكون الرب تعالى امامه وناصيته بيده [ المستقيم ] الذي هو الوسط العدل بين الافراط والتفريط والغلو والتقصير [ صراط ] النبيين والصديقين والأولياء والصالحين [ الذين أنعمت عليهم ] بالهداية إليك [ غير المغضوب عليهم ] من الذين دعاهم النبي صلى اللّه عليه وآله إلى اللّه تعالى وإلى الاقرار بالرسالة الجامعة الختمية بحي على الصلاة والفلاح فلم يجيبوه [ ولا الضالين ] الذين دعاهم إلى القول بالولاية بحي على خير العمل فلم يجيبوه وان أجاب بعضهم في الظاهر لكن ضيعوه وغصبوا مقام الولي في الآخر بحيث حذفوا هذه الحرف ! من الاذان والإقامة أيضا وصل في ذلك اعلم أن الثناء هو اظهار صفة الكمال والافصاح بنعوت الجمال والجلال « 1 » ومن البين ان الألوهية مجمع الأسماء الحسنى والصفات العليا

--> ( 1 ) فخر رازي در نهاية العقول گويد الحقيقة البسيطة لا يمكن تعريفها بنفسها ولا بالأمور الداخلة ولا بالصفات الخارجة ولكن يمكن تعريفها بالإشارات العقلية أو الحسية اما العقلية فمثل ما إذا أردنا ان نعرف ماهية الألم أو اللذة فلا يمكننا ان نزيد على الإشارة إلى الحالة التي يجدها كل حي من نفسه واما الحسية فمثل ما إذا أردنا تعريف ماهيته السواد والبياض فليس لنا الا ان نشير إلى هذه الألوان المخصوصة لكن الإشارة انما تفيد معرفة المشار اليه إذا لم يكن هناك شيئان يمكن توجه الإشارة إلى كل واحد منهما والا لم يكن مجرد الإشارة مفيدا تميز ذلك المشار اليه عن غيره فلا جرم العارفون الذين بلغوا في الاستغراق في اللّه إلى أن زال عن عقلهم وقلبهم وحسهم الالتفات إلى ما عدا اللّه